السيد محمد باقر الحكيم

262

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

اختياريا ، وإنّما كان أمرا مفروضا على الإمام الحسن عليه السّلام . الأمر الثاني : هو ما ورد عن رسول صلّى اللّه عليه وآله من حديث واسع في ما يتعلق بمقتل الإمام الحسين عليه السّلام وما يجري عليه ، واللعن لقاتليه ، وغير ذلك من الشؤون فيما يتعلق بهذا الحدث المهم الذي يرتبط بالإمام الحسين عليه السّلام ، فقد ورد الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في نهضته بصورة واسعة نسبيا . ولعل هذه الأحاديث التي وردت عن نهضة الإمام الحسين عليه السّلام هي التي تمكنت أن تثبت قضيته عليه السّلام في التاريخ بصورة شرعية وإسلامية ، ثمّ يعجز الأمويون عن كتمانها والتعتيم عليها . ويبدو أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعلمه الغيبي ومعرفته للمستقبل كان يعرف ما يجري على الإمام الحسين عليه السّلام من محن ومصائب وآلام ، ويعرف أنّه إذا لم يتم التأكيد لهذه القضية بصورة واسعة في زمانه ، فمن الممكن أن تفسّر هذه القضية وتؤوّل وتحرّف بطريقة بحيث يصبح الإمام الحسين عليها السّلام مدانا في هذه الحركة ، وكأنّه قد شق عصا المسلمين ، كما حاول الأمويون أن يصنعوا ذلك . ولهذا فقد تدارك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذا الأمر بالتأكيد لقضية الإمام الحسين عليه السّلام « 1 » ، كما تدارك الأمر بالنسبة إلى قضايا أخرى مثل : حبّ أهل البيت عليهم السّلام ، وولاية علي عليه السّلام ، بالتأكيد على هذه الولاية ، بحيث لم يكن من الممكن أن تمسح من ذاكرة التاريخ . إذن ، فهذه الطائفة من الروايات يمكن أن تكون دليلا آخر على اختصاص الإمامة بأهل البيت عليهم السّلام من روايات الجمهور .

--> ( 1 ) كنز العمال 12 : 125 - 129 / 34311 - 34327 ، ذخائر العقبى : 143 - 151 .